لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

44

في رحاب أهل البيت ( ع )

وعن يونس بن عبيد وأصحابه أنّهم أنكروا صيام رمضان في السفر » 10 . وهذا كلّه يكشف عن أنّ المسألة كانت على قدر كبير من الوضوح عند الصحابة والتابعين ، ثمّ لما دخلت عصر التدوين الفقهي أخذت مساراً آخر ، ومن هنا كانت عملية الاستدلال من قبل القائلين بالرخصة موهونة تستند إلى نزعة تحكمية واضحة ، فحينما جاءوا إلى آية الصوم ووجدوها لا تؤيد مطلوبهم ، قالوا : في الآية محذوف مقدّر ، وحينما جاءوا إلى الأحاديث النبوية استدلّوا بنصوص عامة ، ليس فيها ما يدل على إباحة صوم رمضان في السفر ، الذي دلّت الآية على منعه ، ثمّ عطفوا الرأي على الأحاديث المانعة من الصوم في السفر فتأوّلوها تأويلًا غريباً . وقد سرد الشوكاني هذه التأويلات ناقلًا بذلك رأي الجمهور ، وردودهم على أدلّة القائلين بالعزيمة حيث كتب يقول : « واحتجّوا بما في حديث ابن عباس المذكور أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أفطر في السفر ، وكان ذلك آخر الأمرين وأن الصحابة كانوا يأخذون بالآخر فالآخر من فعله ، فزعموا أن صومه ( صلى الله عليه وآله ) في السفر منسوخ .

--> ( 10 ) المحلّى لابن حزم : 6 / 256 258 .